هاشم معروف الحسني

289

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

هداكم اللّه للاسلام وأكرمكم به وقطع عنكم أمر الجاهلية واستنقذكم من الكفر والف بين قلوبكم ؛ فأدرك القوم انها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم فندموا على ما كان منهم وتعانق الفريقان وانصرفوا مع رسول اللّه سامعين مطيعين وانزل اللّه فيهم وفيمن حاولوا تأجيج الفتنة بينهم قوله : قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ . وانزل في الأوس والخزرج قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ * وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( آل عمران 101 ) . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وقد أسلم جماعة من أحبارهم ووجهائهم وصدقوا في اسلامهم كما تظاهر فريق منهم بالاسلام وأبطنوا الكفر والنفاق ، وكان من بين من أسلم وصدق في اسلامه كما يبدو من كتاب السيرة والمؤرخين عبد اللّه بن سلام من يهود بني قينقاع ، فقد روى ابن إسحاق عن جماعة ممن تربطهم رابطة القربى بابن سلام انه كان من أحبار اليهود وعلمائهم فقال : لما سمعت برسول اللّه وعرفت اسمه وصفته وزمانه الذي كنا نترقب وكنت مسرا لذلك صامتا عليه حتى قدم رسول اللّه ( ص ) المدينة ، فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف أقبل رجل فأخبر بقدومه وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة فلما سمعت خبر قدومه كبرت ، فقالت عمتي حين